الذهبي

67

سير أعلام النبلاء

وأخذ عن ابن عقيل ، وابن الزاغوني ، وسمع من ابن ملة ، واشتغل مدة ، وأم بمسجد كان يسكنه ، وناظر ، وأفتى . قال ابن الجوزي ( 1 ) : يظهر من فلتات لسانه ما يدل على سوء عقيدته ، وكان لا ينضبط ، وله ميل إلى الفلاسفة ، قال لي مرة : أنا الآن أخاصم فلك الفلك ( 2 ) . وقال لي القاضي أبو يعلى الصغير : مذ كتب صدقة ( الشفاء ) لابن سينا تغير . وقال للظهير الحنفي : إني لأفرح بتعثيري لان الصانع يقصدني . مات في ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة ، وهو في عشر الثمانين . وكان يطلب من غير حاجة ( 3 ) ، وخلف ثلاث مئة دينار . ورويت له منامات نجسة أعاذنا الله من الشقاوة .

--> ( 1 ) ( المنتظم ) 10 / 276 . ( 2 ) كذا وردت في الأصل ، وفي ( المنتظم ) لابن الجوزي الذي ينقل عنه : ( أنا لا أخاصم إلا من فوق الفلك ) وفي ( تاريخ الاسلام ) : ( انا أخاصم الآن فوق الفلك ) . ( 3 ) نقل ابن رجب عن ابن النجار قوله : ( وقد نسخ بخطه كثيرا للناس من سائر الفنون ، وكان قوته من أجرة نسخه ، ولم يطلب من أحد شيئا ، ولا سكن مدرسة ، ولم يزل قليل الحظ ، منكسر الأغراض ، متنغص العيش ، مقترا عليه أكثر عمره . . فكان ربما شكا حاله لمن يأنس به ، فيشنع عليه ؟ ؟ له فيه غرض ، ويقول : هو يعترض على الاقدار ، وينسبه إلى أشياء الله أعلم بحقيقتها ) ( الذيل : 1 / 339 340 ) ، ويظهر لنا ان ابن الجوزي قد حط عليه في تاريخه حطا بليغا لم يكن كله من الحق ، قال أبو الحسن القطيعي في ما نقل عنه الحافظ ابن رجب : ( كان بينه وبين ابن الجوزي مباينة شديدة ، وكل واحد يقول في صاحبه مقالة الله اعلم بها ) ( الذيل : 1 / 340 ) وقد أثنى عليه محدث بغداد المحب ابن النجار في تاريخه ، وقال : ( وله مصنفات حسنة في أصول الدين ، وقد جمع تاريخا على السنين بدأ فيه وقت وفاة شيخه ابن الزاغوني سنة سبع وعشرين وخمس مئة ، مذيلا به على تاريخ شيخه ، ولم يزل يكتب فيه إلى قريب من وقت وفاته ، يذكر فيه الحوادث والوفيات ) ( الذيل : 1 / 339 ) وتاريخ صدقة هذا من مصادر ابن الدبيثي الرئيسة في تاريخه الذي ذيل به على ذيل ابن السمعاني ، ( انظر مقدمة ( ذيل تاريخ مدينة السلام ) لابن الدبيثي : 1 / 40 ) .